محمدحسن القبيسي العاملي

135

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

نحن نريد ان نكشف السنن والقوانين العامة التي تحكم الحياة والحضارة أو تكون عوامل طبيعية ثابتة ، يهدينا العلم بها إلى تلمس الطريق إلى المستقبل المشرق وتجنب الطريق إلى الهاوية والانحراف . لأن التخلف والتقدم ، والسقوط والارتفاع ، والفشل والنجاح . سنن ، ليست كما يشيع من نصيب أمة دون أمة . . بل هي ممتزجة ببعضها امتزاج خلايا الدم ابيضها باحمرها . والأمة كالجسم البشري تؤثر فيه عوامل الصحة والمرض والشيخوخة والفناء . وليست الحياة الانسانية كالحجارة يمكنها أن تهضم الحصى دون ان يصبها الشلل . فامتنا اليوم اما ان تعرف وتستفيد من تجارب الأمم الماضية . . فتتصل اواصرها وترتبط بالمسيرة الحضارية فتجري وتتقدم . واما ان تجهل أو تتجاهل فتنفصل اواصرها فتتخلف وتذهب جهودها وطاقاتها هدرا وهباء . . وان أمعنت في ذلك فظنت التخلف وأسبابه هو التقدم وأسبابه . ( يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) 26 / 4 وسوف نلاحظ جيدا . . كيف يفصل القرآن لنا مناهج التقدم والانتصار ويذكر عوامل التخلف والنكسة ويهدينا إلى السنن الطبيعية للحياة الانسانية في جميع حالاتها ومختلف جوانبها . ونحن نستعرض نماذج ذلك في الفصل القادم ان شاء اللّه تحت عنوان بصائر التاريخ وذلك عندما نتأمل في هذه الفقرة من الآية السابقة ( وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . ) فالقرآن بصائر وهدى ورحمة . . يعني انه يعطينا رؤى واضحة عن الكون والحياة والانسان ويجعلنا على بصيرة تامة من مسيرة الحياة